عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة،
أنت تعيش في زمن تتدفق فيه الإجابات على كل الأسئلة التي تخطر ببالك بسرعة. تضغط على زر فتحصل على معطيات تخص موضوع أردت النظر فيه أو تعريف ما أو تحليل أو مقارنة أو رأي. فتتساءل، ما قيمة أن أقتني أو أطلع كتابا به مقالات وحوارات؟
لكن هذا الكتاب لا ينافس ذلك. فهو لا يدخل سباق توفير المعلومة ولا يدعي امتلاك الحقيقة. ما يقدمه “بين السطور…” فكر امرأة” يختلف في طبيعته ووظيفته.
هذه المقالات كتبت لأن التفكير ليس فعلا آليا يجمع فيه الذكاء الاصطناعي معلومات وينسقها ليقدمها إليك.
بواقع حقيقي أعيشه بلحظاته ويتراكم مع المشاعر والماضي والضجيج والتطلعات. أتحمل تبعات ما أكتب، فأنا لست ذكاء اصطناعي أركب احتمالات انطلاقا من معطيات دون ارتباط حقيقي بمحيطي. أنا أربط بسياق محلي وزمني وهذه النصوص مرتبطة بلحظة تونسية معينة وبمجتمع بعينه. أنا أكتب من تجربة وفي سياق اجتماعي وثقافي تونسي. وهذا الفرق جوهري.
أنت لا تقرأ هذا الكتاب لتعرف ما الذي يقال عن موضوع ما. تقرأه لتفهم كيف يمكن قراءة هذا الموضوع من موقع إنساني، كتبه شخص يعيش نفس يومك وتشترك معه في كثير من الأحاسيس. فكل مقال هنا يحمل أثرا زمنيا، كتب في لحظة محددة، مع متابعة بما يدور حولنا بشكل مباشر. وهذا ما يمنح الكتاب معنى يتجاوز المعلومة التي يمكن البحث عنها في كل مكان.
جمع هذه المقالات والحوارات في كتاب ليس فعلا أرشيفيا، بل ترتيبا للفكر واكتشاف خيط رابط تتقاطع القضايا والمواقف دون أن تفقد انسجامها. وهذا الترابط لا يظهر في قراءة نص منفرد ولا في إجابات متفرقة.
أنت تشتري هذا الكتاب لأنك لا تبحث عن معلومة بل عن رأي شخص احتك بالواقع وعاش الماضي وحلم بالمستقبل، فأنتج فكرا. آراء وتحاليل وقراءات ومواقف، ربما تختلف معها وربما تتبناها.
هذا الكتاب هو صناعة وعي وليس تجميع معطيات.
رانيا الحمامي



















Avis
Il n'y a pas encore d'avis.