وقف طفل صغير عند شاطئ البحر و هو ينظر إلى نجوم البحر التي تقذفها الأمواج الهائجة. قرّر الصبي بعد ثوان من التأمّل أن يجري نحو كلّ نجمة ليعيدها إلى المحيط قبل أن تموت وكلّما أعاد واحدة إلى البحر كلّما قذفت الأمواج بالعشرات منها ولكنّ الصبي لم يكترث بذلك وراح يواصل نفس العمل … كان أحد الفلاسفة يتابع المشهد فقال له : يا بنيّ ، ألا ترى أنّ ملايين النجوم قد تناثرت على الشاطئ ؟ ألا ترى أنّ عملك هذا لن يغيّر من مصيرها شيئاً ؟ إبتسم الطفل و هو ينحني ليلتقط نجما آخر ليعيده إلى البحر ثم قال: لقد تغيّر على الأقلّ مصير نجم البحر هذا…أليس كذلك ؟
قد يكون حال الأطفال اليوم في المجتمع كحال نجوم البحر هذه ، تتقاذف أجسادها البريئة و نفسيّاتها الغضّة سياط ظاهرة العنف اللفظي الهادرة كالأمواج التي ما فتئت تتعاظم وتتسارع و استشرت في كلّ مظاهر الحياة لدرجة أصبحنا فيها نجزم بأنّ هذه الأمر لا يمكن إلّا أن يكون رديفا لحياتنا وأن لا مناص منه لارتباطه الوثيق بالطبيعة البشرية المتأثّرة بمختلف المغيّرات التاريخية والإيديولوجية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية و غيرها …
لكن ، هل للمجتمع بكلّ مكوّناته الحقّ في البقاء صامتا عاجزا غير قادر على مواجهة استفحال هذا الأمر ، بالتأكيد لا و كلّ عمل مهما كان حجمه و مساحة تأثيره هو تغيير لمصير نجم من نجوم البحر ….
ذلك ما هدفت إليه من خلال تأليف هذا الكتاب حول العنف اللفظي في المجتمع التونسي ، هو كتاب ضمّنته مشاهد حقيقيّة من الواقع وقدّمت فيه جملة من البدائل العمليّة التي من شأنها أن تسهم في جعل الخطاب الموجّه للطّفل خطابا ليّنا سليما مسهما في بناء الشخصية وفي بلورة التربية السليمة.





















Avis
Il n'y a pas encore d'avis.